الحر لا يطاق، أشعر بأن لهيب أشعة شمس الخليج يخترق زجاج نافذة سيارتي الأمامي ليلفح وجهي وعنقي بشدة، مقياس الحرارة يشير إلى خمسين درجة مئوية، ملت بجذعي إلى الأمام باتجاه جهاز التكييف في حركة لا إرادية لأطفئ حرارة الجو بنفحات الهواء الباردة، شعرت بخدر لذيذ يسري في أوصالي وهواء المكيف يتدفق بقوة ويداعب وجهي ولحيتي مما جعلني أسترخي قليلا، وما هي إلا لحظات _شعرت بأن روحي ستخرج معها_ حتى إنتهى العامل الأمريكي من تعبئة خزان سيارتي بالوقود، رسم على شفتيه ابتسامة مقتضبة أردفها بلكنة عربية مكسرة قائلا:
إن الحساب ثمانية دراهم.
أدخلت يدي في جيب ثوبي، وأخرجت منه عشرة دراهم ناولته إياها قائلا:
احتفظ بالباقي يا صديقي.
لم يصدق الأمريكي ما سمعه وكاد أن يغشى عليه من شدة الفرح، فأشرت إليه بيدي وأنا أنطلق مبتعدا عن محطة البنزين، وما إن اختفت المحطة عن أنظارنا حتى لكزني صديقي عدنان الذي يركب بجواري في خاصرتي بذراعه، نظرت إليه مستنكرا، فنهرني قائلا:
هذه هي عادتك دائما يا أحمد، تريد أن تفسد أخلاق االأمريكان علينا ونحن الذين جاهدنا بأنفسنا وأموالنا إلى أن استطعنا إدخالهم إلى الدين الإسلامي، والعطف عليهم بالسماح لهم بالعمل في بلادنا، وتربيتهم تربية حسنة صالحة، ثم تأتي أنت وتقوم بتدليل العمال الأمريكان خاصة دون سواهم من العمال الأوربيون والروس….
قاطعته قائلا: يا أخي ألم تر ثيابه الرثة المتسخة، ووجهه المحمر من شدة حرارة الجو؟
هم شعب لم يتعودوا على العيش في مناطقنا الحارة، أنسيت تاريخهم السابق وكيف كانوا يعيشون حياة مترفة ؟
هو يس

























